البيان التأسيسي

تعتبر الانتفاضة الشعبية التي عاشها الشعب التونسي بداية من 17 ديسمبر 2010 منعرجا حاسما في تاريخه مثّل بداية تشكل الوعي الجمعي بضرورة القطع الأبدي مع الاستبداد السياسي والنهب الاقتصادي والظلم الاجتماعي. كما مثلت هذه الانتفاضة مصدر الهام للعديد من شعوب المنطقة و العالم للتصدي للاستبداد، وأصبحت منطلقا لشعبنا لتحقيق حلمه بالحرية والعدل وأمله في التطوّر و الرقيّ. ولأنّ تطلعات الشعب التونسي في كل ذلك مثل خطرا محدقا على مصالح العديد من شبكات التمعش واستغلال النفوذ التي قامت بتجيير مؤسسات الدولة لصالحها، فقد قامت هذه الشبكات وعبر العديد من الوكلاء لها في داخل الدولة و خارجها من عرقلة كل المجهودات الوطنية في بناء ديمقراطية حقيقية تقوم في البداية على محاسبة المشتبه في اعتدائهم على الدولة والشعب، واستطاعوا ان ينحرفوا بمسار البناء الوطني للدولة والمؤسسات وان يعيدوا أنتاج نفس النظام السابق عبر تحالف الرجعية الدينية و الانتهازية الهجينة مما ساهم في تأزم الوضع الاقتصادي و الاجتماعي في تونس واعادت الشعب الى مربع القمع والرقابة على حريته.
و لان جميع التوجهات الاقتصادية التي وقع تجربتها على الشعب التونسي من مرحلة الاشتراكية الإجرائية إلى مرحلة الانفتاح طبق أوامر القوى الخارجية لم تزد شعبنا الا انحدارا على جميع الأصعدة، ولم تزد الدولة الا تبعيّة واقتراض وتقلص في السيادة الوطنية.
ولانّ كلا المشروعين لم يكن لهما ارتباط وثيق بطبيعة الشعب وهويته الاقتصادية والإنسانية ولم يكن لهما أصول ثابتة في تاريخه ولم يكن لهما أيضا علاقة بالقاسم المشترك الأكبر في هذا الوطن وهو الأرض الذي تجمعه و التي هي منطلق و مردّ كل التجارب فكان مآلهما الفشل السياسي للسلطة و الوبال الاقتصادي للشعب.
و لأن فشل منظومة الحكم الحالي باتت واضحة أمام الشعب رغم تهافت المسؤولين الذين اصبحوا رموز للفشل والأزمات في محاولة للمدّ في أنفاس هذه المنظومة، والتي أصبحت تستنزف قدرات الوطن والدولة وتستثمرها في تثبيت حكمها وسلطتها و تضييع الفرص على الشعب للخروج من وضعه الراهن إلى واقع افضل، بل إن وجودها اصبح جزءا من الأزمة ممّا رفّع درجة الاحتقان الشعبي وبات انهيار الدولة وانقسام المجتمع خطرا وشيكا لابدّ من التصدي له في اسرع وقت. ولانّ مشروع الثورة الوطنية الأصلية التي تأخذ على عاتقها إرساء ديمقراطية حقيقية ترتبط بأصول في الواقع المعيشي والتي جوهرها المواطنة والإنسانية لم يقع تحقيقه في الواقع ولا نجد له أثرا في أيّ مشروع سياسي للأحزاب الحاكمة سوى الحبر أو القول, ولأنّ عدم جدية السلطة في محاربة التّطرف بأنواعه, و سنّ منظومة تشريعية قويّة ومتماسكة لمحاربة الفساد ليس في مستوى تطلعات الشعب, ولأن هذا المسار محفوف بالمخاطر و الانزلاقات التي تورّط فيها الشعب اليوم بفضل سياسة حكّامه, ولأن تقسيم الشعب على أسس دينية وعرقية وقومية وطبقية أصبح هو الرّائج اليوم, فإننا قررنا نحن مجموعة من التونسيين تحمل مسؤولياتنا التاريخية تجاه وطننا العزيز تونس عبر تأسيس حزب سياسي جديد يقدّم للشعب التونسي مشروعا متكاملا يتضافر فيه السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبناء بلد قوي وموحّد و متطوّر يضمن العيش المشترك و الحرية و الأمن والعدل للجميع على أساس دستور علماني يضمن الحقوق والواجبات على حدّ السواء ويتعهّد هذا الحزب على نفسه لتحقيق الأهداف التالية:
-1 تنقيح الدستور الحالي ليضمن الحرية للجميع في الاختلاف وإبطال كلّ الخلفيات الدينية أو العرقية أو كلّ ما من شأنه أن يحيل على انتماء الدولة التونسية إلى مذهب أوطائفة أو ثقافة معينة دون أخرى وإلغاء عقوبة الإعدام و فك الارتباط مع كل الدول الاستبدادية.
-2 إرساء ثقافة وطنية أمازيغية أصيلة تحمل في أهدافها خلق مواطن فخور بتاريخه و أصوله وأرضه و يعمل على تكريس القيم الإنسانية من عدل وحرية ومساواة وتسامح ونبذ للعنف أي كان مأتاه في تضادد تام مع من يعتقد أن الأمازيغية قومية، بل على العكس هي نظرة إلى العالم قوامها الحرية والأرض و نظام عيش ينبني على تقبل الأخر المختلف.
-3 تطوير المؤسسات الدستورية و جعلها ضمن منظومة ترسيخ الديمقراطية وتطويرها وجعلها راعية للحريات الخاصّة والعّامة في جميع المجالات.
-4 تكريس سيادة الشعب على ثرواته وموارده وإرساء آليات رقابة قضائية وإدارية عليها
-5مكافحة التّطرف الفكري والتعصّب الأيديولوجي في إطار مقاربة متكاملة لمحاربة بالتوازي مع محاربة الفقر والجهل والأمية،
-6 تكريس الفصل بين السلط الدستورية واستحداث أليات رقابة قانونية فيما بينها.
-7 تكريس الديمقراطية المحلية عبر تشريك القاعدة الشعبية المحلية في أدارة الشأن المحلي والجهوي في إطار توجه وطني ينسجم فيه عمل جميع المحليات.
-8 إعداد منوال تنموي اقتصادي وطني يجعل من الدولة الفاعل الرئيسي الذي يحرص على خلق توازن بين الفئات الاجتماعية، كما تحرص أيضا على ترشيد المبادرة الخاصة ضمن إطار اقتصادي وطني متناغم مع السياسة العامة للدولة و العمل على خلق توازن بين السوق الداخلية و السوق الخارجية.
-9 سن منظومة قانونية جزائية لحماية الملك العام و الخاص و التصدي لجميع أنواع الفساد أو الاستغلال لهما.
-10 إعداد برنامج تعليمي عصري و علمي أكاديمي لكل مراحل التعليم في تونس يشارك في وضعه كل الأطراف المتداخلة في هذا القطع والحرص على الاستثمار في العلم و المعرفة عبر تقديم مادة علمية حقيقية تنمّي ملكات المعرفة والتفكير لدى المتعلم و تتيح له فرص الأبداع والابتكار في شتى المجالات داخل فضاء من الحرية الأكادبمية.
-11 تحرير الثقافة والدين من المؤسسة الرسمية والخطاب الحكومي المهيمن عليهما وإتاحة الفرصة للأعمال الثقافية بجميع أنواعها عدا تلك التي تحرض على التطرف أو الكراهية أو تقسيم أبناء الشعب الواحد. الفكر كائن حي يتمتع بحق النمو والازدهار، وقتله جريمة.
-12اقرار الحريات الفردية وتكريسها في منظومة تشريعية وحمايتها من الانتهاك والاعتراف بحقوق الأقليات الأثنية أو العرقية أو الجندرية أو غيرها من مكونات شعبنا. الحرية حق مشاع لبني البشر دون أي اعتبار عرقي أو ديني أو جنسي أو عُرفي.
-13اعادة النظر في المنظومة الصحية والنقل والرياضة والسكن واعتبارها مجالات ذات أولوية ملحة في التعصير والتطوير.
-14العمل على صنع علاقات دولية خارجية تقوم على النديّة و المصلحة المشتركة مع جميع الدول، و تطوير العلاقات بما فيه مصلحة شعبنا والسعي إلي خلق كيان إقليمي متجانس ذو مصالح استراتيجية متلائمة مع مصالح شعوب المنطقة والانفتاح على الدول ذات التجارب التنموية الناجحة. التجارب الإنسانية مدرسة نأخذ منها ما يتلاءم مع خصوصيات تونس.
-15النأي بالنفس عن الدخول في أحلاف دولية في إطار الصراعات الدولية والتزام الحياد كموقف استراتيجي في مرحلة بناء المسار الوطني الذي نناضل من اجله دون نسيان المواقف المبدئية في علاقة بحقوق الإنسان في العالم والعمل على تكريسها.
-16السعي إلى إعادة الاعتبار إلى القيم والمبادئ الإنسانية لتكون زادا معنويا محفّزا على مزيد العمل والمثابرة وبذل الجهد اللازم في بناء الوطن. الإنسان أساس كل مشروع للازدهار الحضاري.
-17السعي إلى إعادة الثقة في العمل السياسي لدى المواطن حتى يؤمن إن التغيير يتم بالعمل السياسي وليس بغيره من ألأليات.
-18 تعزيز دور شمال أفريقيا في السياسات الإقليمية والدولية خاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط. ورفع الحدود بين دول شمال أفريقيا وتوحيد النظام الجمركي والعملة، وتفعيل حرية تنقل الأفراد والممتلكات بين دوله.
أن مشروعنا العصري و الوطني هو مشروع إنساني يتجاوز كل الأشخاص و التنظيمات و يرتبط بجذور في الواقع التونسي وهي الأمازيغية والتي تعني في منظورنا الحرية و العدل للجميع ارتباطا بفهوم الأرض التي تجمعنا بعيدا عن المفهوم القومي المقيت الذي بدوره يفرق ولا يجمع المواطنين في وطن واحد، لذلك ندعو كل القوى الوطنية في تونس للمشاركة في تنفيذ هذا المشروع الإنساني الذي يعمل ضمن برنامج مجتمعي ثقافي و اقتصادي واجتماعي متكامل، كما ندعو كل المواطنين والمواطنات في ارضنا تونس إلى الانخراط في هذا المشروع من اجل انجاحه ليتحول الأمل إلى حقيقة.

يتاريخ 26/08/2018

الهيئة التأسيسية واعضاء المكتب السياسي

قدمنا الطلب الرسمي يوم 2018/09/07

 

 

4 تعليقات

  1. هذا هو النهار الي يستنو فيه التوانسه الاحرار، تكوين حزب يهتم بالقضيه الامازيغيه في تونس ويصالح التوانسه مع هويتهم الاصليه المسلوبه بما تحويه من لغه وتراث مادي ولا مادي وتصحيح التاريخ المزور للبلاد

  2. J approuve

  3. أتمنى لكم التوفيق، مع أنه عندي تحفظات على بعض النقاط.

  4. لا يمكن لبلادنا أن تنعزل عن الإنتماء العربي بمجرد خروج جمعيات وحركات سياسية أمازيغية شاذة ليس لها في السوق ما تذوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *